فنُّ الفجر، وفجر الفنّ

جولةٌ ما بين روما والفاتيكان، فجرًا

أسفار أوروبا

محمد باباعمي

8/29/20261 min read

بسم الله الرحمن الرحيم

فنُّ الفجر، وفجر الفنّ

جولةٌ ما بين روما والفاتيكان، فجرًا

هذه المرَّة لن أشارك القارئ العزيز مقالاً، ولا خاطرةً؛ لا لأنني لم أكتبها، فقد - لله الحمد - كتبتُ ما شاء الله أن أكتب وقتَ السحر، ثم وقتَ الفجر بعد الصلاة؛ لكنْ، خطرَتْ على بالي فكرةٌ، وهي أن أحمل القارئ في جولةٍ ما بين شوارع روما والفاتيكان في إيطاليا، وقتَ الفجر؛ وعادتي في الأسفار، كلَّ الأسفار بلا استثناء، أن أمارس عبادةَ السير والمشي فجرًا، وأحيانًا عبر الواتساب أستدعي أحدَ أقاربي ليتجوَّل معي عبر الفيديو، رفقة الحديث البكوري الشيق مع من لك شوق إليه.

وأعتقد أنَّك – أيها السائح – لن تعرف أيَّ قريةٍ أو مدينةٍ حقَّ المعرفة إذا لم تسِر فيها فجرًا؛ حتى مدينتك التي تسكنها، إذا لم تقطعها ذهابا وإيابا وقتَ الفجر، فلا تدَّع أنك تعرفُها؛ ومن الحكمة أن يتفادى المرءُ السير ليلاً، لسبب الأمنِ ابتداءً؛ لكنَّ السبب الرئيس أنَّ شياطين الإنس غالبا يتجوَّلون ليلاً، فتجرحُ العين، وتُدمي القلب، ولا تخرج من مشيتك هذه إلاَّ خائبًا نادمًا.

وقول الرسول ﷺ: "بورك لأمتي في بكورها"، جاء على الإطلاق، فلا يستثنى جانب دون آخر؛ ولذا قال القطب اطفيش: "على المسلم أن يشتغل وقت الفجر ولو بدنيويٍّ" وكان يرى أنَّ النوم بعد صلاة الفجر، قبل الشروق، محرَّم شرعًا.

فالبركة تتنزَّل فجرا في الذكر، وتلاوة القرآن، والمطالعة، والحفظ، والتأليف، والشغل، والتأمل، والرياضة، والسفر... وغيرها.

وقد اكتشفتُ فنًّا جديدًا سميته "فنَّ التصوير فجرا"؛ ولا أدَّعي أني أوَّل من اكتشفه، ولكني لم أنقله عن غيري وكفى؛ فالتصوير فجرا يشرّح لك الحيَّ الذي تسكنه، والمدينة، والطبيعة، والبشرَ، والطيورَ، والمياهَ، والمشردين، والقاذورات، والعمَّال الجادّين، والمناظر المخفية، ومخلَّفات الليل من المنهيات... الخ.

أدعوك – أخي، أختي – إلى متحف "صور الفجر"، مع التحية البكورية الخالصة.

محمد بن موسى باباعمي

روما، مكتبة الفاتكيان، دولة الفاتيكان

فجر الخميس 10 محرم 1448ه/25 يونيو (جوان) 2026م

جميع حقوق الموقع محفوظة 2024