حوار مع الباحثين في مكتباتهم المنزلية
سلسلة حوارات مع الباحثين في مكتباتهم المنزلية
أصداء وقراءات
د. أحمد محمود عيساوي
9/5/20261 min read


بسم الله الرحمن الرحيم
حوار مع الباحثين في مكتباتهم المنزلية
سلسلة حوارات مع الباحثين في مكتباتهم المنزلية
د. أحمد محمود عيساوي
قسم الأسئلة
السؤال الأول- ما هو أول كتاب اقتنيتموه أو قرأتموه وبدأتم به تكوين مكتبتكم الخاصة؟
لا أذكر كتابا معينا، ولكن هذه أهم العناوين التي بدأت تضع الحجر الأساس لأوَّل مكتبة كونتها في بيتنا، بعضها جوائز والبعض الآخر اشتراه لي والدي حفظه الله: أجزاء من المكتبة الخضراء لمحمد عطية الأبراشي، ديديه في الرياضات الشتوية بالفرنسية (Didier aux sports d'hiver)، كتاب الوضع في الأصول والفقه للجناوني، البؤساء لفكتور هيجو.
السؤال الثاني - في أي مرحلة تعليمية من حياتكم بدأتم تكوين نواة مكتبتكم الخاصة؟
في السنة الرابعة ابتدائي، ثم تكثفت في المتوسطة؛ وفي الثانوية صارت مكتبة ذات قيمة وأهمية وحضور في البيت.
السؤال الثالث - ما هو أول كتاب اقتنيتموه في حياتكم، وما علاقتكم به كذكريات جميلة وهل ضاع منكم أو اختفى؟
"في ظلال القرآن" لسيد قطب وهو أعزُّ كتاب تحصلَّت عليه هدية من والدي، في عمر البلوغ؛ وقد أحسست يومَ اقتنيته أني صرتُ "قادرا على قراءة الكتب الكبيرة" وأني سطرت علاقتي بالكتاب مدى الحياة؛ فمن يومها وأنا مصادق للكتاب أحيانا بصيغة جنونية.
السؤال الرابع- طبعا حدثنا عن الكتب التي اقتنيتموها طيلة حياتكم لتكوين مكتبتكم العامرة اليوم؟
مكتبتي اليومَ تتكوَّن من آلاف العناوين، باللغة العربية أساسا، ثم بالفرنسية والانجليزية؛ وتختلف طبيعة الكتب التي اقتنيتها حسب طبيعة العمر؛ ففي المراحل الأولى من العمر كانت كتب التاريخ والسيرة والكتب الأدبية والعلمية هي محور اهتمامي؛ ثم في الجامعة اهتممت أكثر بالكتب الفكرية والشرعية العميقة، وكنت مولعا ببعض المؤلفين أمثال مالك بن نبي، ووحيد الدين خان، ومحمد الغزالي، وأبو الأعلى المودودي، وعلي يحي معمر... ثم جاءت مرحلة البحث العلمي في مستوياته المختلفة، فكان اقتناء الكتب غالبا على المجال الذي أبحث فيه: علم فهم النص، المناهج ونظريات المعرفة، علوم الزمن والتنظيم، الفكر والتراث الإباضي، العقيدة والتوحيد، مناهج تفسير القرآن الكريم، نشأة العلوم وصراع الحضارات... ومن أهم ما أملك بعض المخطوطات والمطبوعات الحجرية، أو المصورة من أمثال جوابات قطب الأيئمة الشيخ اطفيش؛ وكذا الأعمال الكاملة لعلي عزت بيجوفيتش، وإدروارد هول، ومحمد إقبال، وعبد الوهاب المسيري، وعمرو خليفة النامي، وسماحة الشيخ الخليلي؛ وطبعا أستاذي ومرشدي فضيلة الدكتور محمد ناصر حفظه الله.
السؤال الخامس - هل الكتب التي تشكل مكتبتكم ترتبط بتخصصكم أم لكم توجه في اختيار الكتب؟
مكتبتي ولله الحمد ارتبطت منذ زمن بمكتبة معهد المناهج، فكثير من كتبي مودع فيها؛ ولذا أحرص على اقتناء ما يفيد الباحث؛ بمختلف تخصصاته ومشاربه واللغات التي يطالع بها؛ أما ما له علاقة بمجال البحث الذي أعمل فيه، من مثل "تفسير القرآن الكريم، المسمى بذور الرشد"، أو التأسيس "لعلم الزمن والوقت" فأحرص على أن تبقى بين يدي، في مكتبي بالمعهد، أو في البيت بالعاصمة، أو في البيت في بني يسجن بوادي ميزاب؛ وقد يكون لي من كتاب واحد أكثر من نسخة، حتى يتوزع على مكان وجودي كتبي كلها، وأمثل لذلك بـ: شامل الأصل والفرع لقطب الأيمة، ومذكرات مالك بن نبي الكاملة بالفرنسية، الإسلام بين الشرق والغرب لعلي عزت بيجوفبتش، وموسوعة محمد مهاتير، وبعض مؤلفات رينيه قينون، وبعض التفاسير البارزة من مثل: الكشاف للزمخشري، وتيسير التفسير للقطب، والتحرير والتنوير للشيخ طاهر بن عاشور، والميزان للطباطبائي...
السؤال السادس- هل تمتلكون كتبا قديمة مطبوعة في مطبعة الفجالة بمصر أو فونتانا بالجزائر أو بعض صور المخطوطات؟
نعم لدي بعض المخطوطات، وبعض الوثائق المهمة؛ ولدي عدد من الكتب المطبوعة طباعة حجرية قديمة، من مثل: سير الشماخي، وقناطر الخيرات للجيطالي... وغيرها.
السؤال السابع- هل تشكل لكم المكتبات العامة والخاصة بالأصدقاء نقطة ارتكاز في إعداد بحوثكم ودراساتكم؟
ما يتعلق ببحوثي الجارية أحرص على اقتناء كل ما له علاقة بها، ولا أعتمد على المكتبات العامة إلا للتعرف على العناوين، والاطلاع على بعضها لاتخاذ القرار: هل لها علاقة ببحثي أما لا؟ فإذا ما تبين العلاقة اقتنيتها إن كانت متوفرة، وإلا عمدت إلى التصوير؛ وحتى ما أجده في أنترنت لا أرضى بقراءتها رقميا، بل أصوره؛ فالرقمي موجه لتحرير مسألة، أو البحث في معلومة؛ أما ما له طابع معرفي فينبغي أن أطالعه وفي يدي القلم الكاشف، أو قلم الرصاص؛ ولا أتوانى عن تسطير كلمة أو جملة أو فكرة. أما المكتبات الخاصة فقليلا ما أستفيد منها؛ وفي المكتبات العامة المحيطة بي غنية عن غيرها.
السؤال الثامن- هل تتبعون نظام ديوي العشري في تنظيم الكتب أم هل لكم نمط خاص في ترتيبها؟
تنظيم المكتبة موكل إلى فريق من الشباب المتخصص في علم المكتبات؛ وهو يعتمد على نظام ديوي، لكن مع تعديل وتحوير حسب الحاجة البحثية؛ وحسب طبيعة المكتبة؛ فمثلا خصصنا ركنا لما له علاقة مباشرة بالجزائر: تاريخا، وجغرافية، وحضارة، وواقعا؛ وركنا خاصا بالزمن والوقت، بكل مصادره ومراجعه؛ أما تفسير القرآن وعلوم القرآن والأعمال الفكرية حول القرآن الكريم فلها مكان ومكانة خاصة في مكتبتي؛ وكذا جمعنا كتب المؤلف الواحد من مصادر منظومة الرشد في ركن واحد: كتب مالك بن نبي، كتب المسيري، كتب جيفري لانغ... الخ.
السؤال التاسع- هل تعيرون كتبكم بشكل مطلق أم لكم نظام خاص بالإعارة؟
أغناني معهد المناهج وإدارة المعهد والمكتبة بالتبع عن أي تفكير في الإعارة وفي غيرها؛ فنظام المعهد غالبا يقوم على عدم الإعارة، إلا في الحالات القصوى، مع الضمان؛ ومع ذلك أحيانا تضيع بعض العناوين، بين ثنايا الإعارة الخاصة؛ وقد يلجأ إلي أحد لأعيره كتابا سمع عنوانه مني، فغالبا أصوره له، أو أرشده إلى مكان وجوده؛ وقل ما أعيره إياه؛ ومع ذلك ضاعت مني بعض العناوين، وأنا نادم من إعارتها، وأمثل لذلك بكتاب "الشخصية المحمدية" لمعروف الرصافي، وقد قمنا بالرد عليه ونشر الرد أكثر من مرة في سورية؛ كنت أحاضر حول الكتاب والرد، في ملتقى علمي بمركز البحوث في مدينة الأغواط، وكان ضمن الحضور شخصية سياسية مرموقة، طلب مني الكتاب آخر المحاضرة، ووعدني إعادته، وإلى اليوم لم أره، ولم أجرأ على أن أتواصل معه.
السؤال العاشر - هل تُبقي في مكتبتكم نسخا من مؤلفاتكم وأبحاثكم أم تدعها في مواقعها الإلكترونية أو الموقع الخاص بكم؟
أعند الطريقتين، فضمن معهد المناهج خزانات تحت إدارة قسم "إنتاج المعرفة"، وفيها جميع المؤلفات تحت مسمى "رأس المال الفكري"، وحتى الكتب التي طبعت أكثر من مرَّة تودع عدد من النسخ بالطبعات المختلفة؛ من مثل: أصول البرمجة الزمنية، ورواية ميمونة، ومطارحة فكرية مع بابا الفاتيكان، وتفاسير الرشد... وغيرها
ثم إننا أسسنا في الأنترنت صفحة خاصة بمؤلفاتي، يصممها ويديرها الابن الربيع باباعمي؛ بتوجيه وإشراف من الأخوين جابر بوحجام وجابر باباعمي. وهذا رابطها: drbabaammi.com
السؤال الحادي عشر- هل تصنفون الكتب المهداة وفق تخصصاتها أم تفردون لها جناحا خاصا في مكتبتكم؟
أعامل الكتب المهداة كما أعامل غيرها، وأحرص فقط على تدوين المهدي والتاريخ والتوقيع، حتى تبقى أثرا وذكرى.
السؤال الثاني عشر - ما هي أحب وأجمل وأفضل الكتب التي تميلون إليها في مكتبتكم؟
أحب الكتب إليَّ ما تعلَّق باهتمامي البحثي، حسب المراحل؛ ولكن يبقى تفسير كتاب الله تعالى، والكتب الفكرية، والمذكرات واليوميات بمختلف اللغات، والمناهج وفلسفة العلوم، وعلوم الزمن والوقت... أحب المجالات إليَّ؛ وبالتالي تكون الكتب المؤلفة فيها من أحبها إليَّ.
السؤال الثالث عشر- ما مصير مكتبتكم كإرث معنوي غال الثمن بعد التحاقكم بالرفيق الأعلى؟ هل لكم ترتيب خاص أو وصية بشأنها؟
إضافة إلى معهد المناهج، والدور الحضاري الذي يمارسه فكريا وحضاريا في الجزائر؛ أسست رفقة أحبة لي مكتبة جديدة، وهي "المكتبة الوقفية للدكتور محمد بن موسى باباعمي"؛ يقوم عليها ثلة من الباحثين والشباب، ضمن مشروع بحثي علمي حضاري بمسمى "المعالي للتمكين الحضاري"؛ وقد أوقفتها لله تعالى لا تورث ولا تباع ولا تشترى؛ والوقف عبارة عن عمارة في العاصمة، قريبة من المدرسة العلمية الجديدة؛ نسأل الله ذخرها وبرها؛ ومن خلال عملي في مشاريع مكتبية، مثل: دليل مخطوطات وادي ميزاب، ومعجم أعلام الإباضية، ومعجم المصطلحات... كان واضحا لي مصير كثير من المكتبات، كان أصحابها علماء فطاحل، أو زعماء عليهم تدور رحا التاريخ؛ ثم بعد وفاتهم ضاع تراثهم، ومنهم من ألف كتبا لم تطبع، وهي لم تطبع بعد وفاتهم بعقود... ولو شئت لسميت، ولكن اللبيب بالإشارة يفهم.






