"حين ينتصر الأدب للإنسانية
اليربوع الأزرق"
أصداء وقراءات
محمد أمين بشيرباي (مستغانم) - جريدة كواليس-
9/1/20181 min read


"اليربوع الأزرق" حين ينتصر الأدب للإنسانية
قراءة: محمد أمين بشيرباي (مستغانم) - جريدة كواليس-
تطرق الدكتور محمد بابا عمي في روايته إلى عدّة نقاط وصراعات فكرية تخص الفرد والمجتمع والأمة.
ففي مقدمة الرواية وصف الدكتور المناخ العائلي للتربية الروتينة السلبية التي تلقاها بطل الرواية "علي" ، هذا الأخير يمثل التلميذ والطفل الجزائري بصفة عامة، كما سلّط الدكتور الضوء على قضية "التلقين" الأعمى وتجميد الفكر النقدي لدي المتعلمين في مجال التعليم، وراح يذيب الجليد بين ما يتلقاه التلميذ نظريًا وما يصادفه عمليًّا في الشارع والأسرة، واسترسل في الحديث عن تلك التناقضات الموجودة بين الدروس وتطبيق مضامينها هذا في أولى فصول روايته خاصة ما يتعلق بالتربية الإسلامية، ثم تقدم بنا الكاتب إلى المرحلة الجامعية وما فيها من جماد فكريّ و غياب للوعيّ الفعليّ لما يحيط بالمجتمع، إلى أن تقاطعت سبل الشخصيات الثلاث المحورية عليّ ومحند ووليد في الحيّ الجامعي تحت سقف واحد.
ما خطّه الكاتب بعد هذه المرحلة كان في مجمله تعريف لكارثة رڨان المنسية من مختلف النواحي، وحسرة واستنكار لردّة الفعل المخيبة التي اتفق على اتخاذها جّل المثقفين والعلماء والبسطاء والمهتمين وغير المهتمين بقضية رڨان...
رڨان المنكوبة التي لم تحظ باهتمام بني جلدتها كغيرها من مدن العالم، التي تعرضت لمثل هكذا جريمة على غرار مدينتي اليابان هيروشيما ونڨازاكي اللتان لم تخلو لحدّ الساعة أي دراسة أو مقالة في مجال الإشعاع النووي من اسميهما، رغم أن انفجار المفاعلات النووية في منطقة رڨان فاق حجم انفجارات مدينتي اليابان بعدّة أضعاف... إلا أن التهميش الآكاديمي والإعلامي طال ولا يزال يطال صحراءنا الكبيرة.
الكاتب محمد بابا عمي لم يتجرّد من فلسفته التي ظهرت جليّا حين تعرض للصراع الدائم بين "الحدث والمعرفة"، وأهميتهما، وتأثيرهما على الرأي العام أو الحشد كما سمّاهم في روايته.
إضافة إلى صراع فلسلفي آخر طرحه تمثل في ثنائية "ماذا يريد العدو منا؟" و"ما نريده نحن؟"، أيهما أولى وأهم.
ولم يهمل الروائي جانبًا مهمًا في "اليربوع الأزرق" حيث كان الانتماء الجزائري خالصًا وواضحًا في الرواية، حيث جعل الكاتب الشخصيات الرئيسية تُمثل الجزائر الكبيرة، أين تعمّد تقديم شخصية محند البربري، ووليد ابن الشمال الغربي الجزائري وعليّ الذي بدى أنه من منطقة داخلية في الجزائر العميقة.
وكأنه يقول أن القضية أكبر من الأصول والعرق والانتماء واللهجة والمستوى المعيشي، فالقضية قضية كل جزائري لا يزال أملُ التغيير يسكنه أو على الأقل يراوده، وقد ركًز الكاتب في أكثر من مرّة على ضرورة أن يكون الانتقام لجريمة فرنسا حضاريًا وعلميّا وعمليّا بعيدًا عن التأسف والاكتفاء بالإدانة.
والملاحظ في رواية "اليربوع الأزرق" هو طغيان الفكرة والموضوع على النص الروائي، مما قد يحرم القارئ حقه في التشويق والأحداث المتسلسلة التي عادةً ما تُبنى عليها الرواية، وقد انتبه الروائي لهذا الطغيان الموضوعيّ الجّاد على حساب النص الابداعي، فراح في آخر صفحات الكتاب يبرر ذلك بتقديم جملة من المفاهيم المختلفة للرواية الفكرية البنّاءة الهادفة.




