اعتراف واعتراف...
بين روح التغيير وذهنية التبرير
محمد باباعمي
5/20/20261 min read


حين تتكرر مناسبات الانتقال والسفر ما بين الشرق والغرب، تتكثف الأسئلة، وتتزاحم الملاحظات، ويفور العقل بالأفكار والمخططات، ويثور القلب بالآلام والأحلام...
لا مجال للموازنة: أيهما أفضل، الشرق أم الغرب؟ ذلك أن الشرق، بخاصة عالم المسلمين يرفل في نعيم التوحيد، والغرب يعيش الفقر في الروح والضياع في المعنى... إلا قليلا...
لكن، من جهة أخرى، يعاني الشرق من عقد لا حصر لها، ويلعق جراحاته التاريخية التي لا تكاد تبرأ حتى تنكأ من جديد...
وللإنصاف، فإننا في مستويات العلم، والثقافة، والنظام، والحرية، والصناعة، والإنتاج، والنظافة، وعمارة الأرض، والحركية... وغير ذلك؛ نحن أسفل سافلين، عالة عليهم في كل شيء... ولا مجال للتبريرات الفجة، والاختزالات السمجة...
ومن ثم، حتى نصل إلى ما كان عليه أجدادنا أوان تألقهم، أو ما عليه الغرب (والشرق الأصفر) اليوم... وجب علينا أن نتحلى بعدة أمور:
- الإنصاف، فليس من مصلحة المسلم أن يكون مجحفا. وقد علمنا القرآن الكريم كيف ننصف ألد أعدائنا.
- روح التغيير، أي محاولة اكتساب الأسباب لا مجرد وصف النتائج، ثم العمل على تغيير ما بأنفسنا، فيما نحن فيه متخلفون...
- المثابرة، إذ ليس الأمر رهين أعوام، بل قرون... فلنثابر إذن مهما طالت الحقب والأزمان.
- الإيمان، أن يكون عندنا يقين أن ما نحن عليه ليس قدرنا الأبدي، وأننا إذا اتخذنا الأسباب دالت الحضارة لنا، ومالت الحياة وجهتنا.
- الفكر السليم، وأغلب ما نحن عليه هو ثمرة أفكارنا، فبفسادها يفسد واقعنا، وبصلاحها يصلح أمر أمتنا.
- الحركية والفعل، وأكثر الناس أوان التخلف مبتلى بداء الثرثرة، والجعجعة، ولا طحين... يقول ليقول، ولا يقول ليفعل.
- وأس الأسباب وجماعها: أن نعود إلى ربنا، كما يحب وكما أمرنا، لا كما نحب نحن وكما يحلو لنا.
- ويسألني سائل: متى نستعيد التمكين والخلافة؟ ومتى نعود كما كنا شهداء على الناس، مسؤولين عنهم؟
- أجيب باختصار: حين نملك إرادتنا، وحريتنا، وقرارنا... ونتحرر من شتى العبوديات، ولقد كثرت الآلهة من الحلوى في بحر حياتنا، كما يقول الشيخ علي يحيى معمر...
وأزيد: ولقد كثر اللاعقون الناعقون... للأسف.
ثم إني لا أقول:
يا ليل الصب متى غده؟
أقيام الساعة موعده
ولكن أقول ما قال قراع الكلبي:
فإن يك صدر هذا اليوم ولى
فإن غدا لناظره قريب
والله ولي المحسنين
محمد بن موسى باباعمي
يوم الجمعة المبارك
25 محرم 1448ه/10 جويلية 2026م
