من روائع ما ورد عن "الكتاب" لسيبويه

من روائع ما ورد عن "الكتاب" لسيبويه

محمد باباعمي

10/18/20261 min read

من روائع ما ورد عن "الكتاب" لسيبويه

سيبويه: هو أبو بشر عمرو بن عثمان الحارثي، من أعلام النحو المتقدمين (ت. 180هـ/796م)، ولد في شيراز ببلاد فارس، ثم انتقل إلى البصرة؛ وأخذ النحو عن الخليل بن أحمد الفراهيدي العماني في البصرة.

وقد زرتُ شيراز، وكتب الله لي زيارة حي "سيبويه" بمنطقة البيضاء، إلاَّ أنهم بالفارسية لا ينطقون الهاءَ، وكأنَّ نطقهم للكلمة هكذا: "سِيبَوَيَّ".

وسيبويه هو صاحب أوَّل وأشهر مؤلَّف في النحو والصرف في التراث العربي؛ كانت الناس تسمّيه "قرآن النحو"، ومع ذلك لم يلق القبول في عصر مؤلّفه، كما تقول الأسطورة، فغضب سيبويه وأمر أن يدفن معه في قبره.

ويشمل "الكتاب" علمَ الخليل، كما يقول جلَّة العلماء، ولا يخلو فصل من فصوله من الإحالة إليه، مع تقدير واحترام شديد.

وذكر عبد السلام هارون أنَّ حوالي خمس وخمسين كتابا ألف حوله: شرحا، واختصارا، واستخراجا للشواهد... الخ.

وبالرغم من أنَّ الكتاب يمثّل مدرسةَ البصريين فإنَّ الكوفيين لم يجدوا بُدًّا من الاعتراف به، حيث قرأه الكسائي على الأخفش سرًّا فيما يُقال، ومات الفرَّاء وهو تحت وسادته.

وقد شاعت قصَّة إهداء الجاحظ نسخةً منه لمكتبة الوزير ابن الزيات، فقال له: أظننت مكتبتنا تخلو منه؟ فقال: "ما ظننت ذلك، ولكنَّها نسخةٌ بخط الفراء ومقابلة الكسائي وتهذيب عمرو بن بحر، يريد نفسه" فقال: هذه أجل نسخةٍ توجد.

وقد أطنب أبو حيان التوحيدي بتقريظ شرح شيخه: أبي سعيد السيرافي للكتاب، وكيف حسده عليه أبو علي الفارسي.

وتذكر المصادر أنَّ أبا حيان الأندلسي، فارق ابن تيمية بسبب إغلاظه القولَ في سيبويه، حين قال: "يفشر سيبويه، ما كان نبيَّ النحو ولا كان مَعصوماً، بل أخطأ في الكتاب في ثمانين موضعاً" فسارع أبو حيان إلى ديوانه، وكشط منه قصيدته في مدح ابن تيمية.

ويدافع العلامة الجزائري عبد الرحمن الحاج صالح (صاحب النظرية الخليلية الجديدة في اللسانيات) عن أن نحو الخليل وسيبويه هو نظامٌ أصيلٌ ومنطقيٌّ قائم بذاته، وليس مأخوذًا من المنطق الأرسطي أو النحو اليوناني، كما يزعم البعض.

محمد بن موسى باباعمي

جميع حقوق الموقع محفوظة 2024