رحلة إلى طشقند، بلاد ما وراء النهر

(على خطى الطبيب العماني: ابن الذهبي)

د. محمد باباعمي

10/2/20261 min read

بسم الله الرحمن الرحيم

رحلة إلى طشقند، بلاد ما وراء النهر

(على خطى الطبيب العماني: ابن الذهبي)

ثمة سبيلان للولوج إلى أعماق حضارةٍ من الحضارات: أن تسافر في خطِّ الزمان، أو تسيح عبر جغرافية المكان؛ وكلاَ السبيلين عبادةٌ من أعظم العبادات في ديننا الحنيفِ؛ فعبادة القراءة والبحث والتنقيب عن المعنى جاءَ بها القرآن الكريم من أوَّل آيةٍ نزلت على الناس: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (سورة العلق: 01)؛ وعبادةُ السفر والسير في الأرض أمرَ بها ربُّنا سبحانه في العديد من الآيات، منها قوله سبحانه: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ (سورة الأنعام: 11)؛ وكلُّ ذلك كان ديدَن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، في سنَّته القوليَّة والفعليَّة والتقريريَّة على السواء.

ومما كنتُ أحلمُ بالغوص في محيطه - منذُ سنين - ما يُعرف بـ"بلاد ما وراء النهر"، أي مناطق آسيا الوسطى، ما وراء "نهر جيجون"، وهي تشمُل اليومَ أوزباكستان والقسم الجنوبي من كازاخستان، والجزء الجنوبي من قيرقيزستان؛ وهذه البلادُ فتحَها المسلمون في القرن الأوَّل للهجرة، ما بين 86- 96هـ/ 705م – 715م؛ بقيادة القائد العسكري قتيبة بن مسلم الباهلي (ت. 96ه/715م).

ولقد شاء الله تعالى أن يتحقَّق بعضٌ من الحلم في رحلةٍ علميَّةٍ تاريخيَّةٍ، للبحث حول "تاريخ العلوم"، و"علم الزمن والوقت"؛ تحتَ إطار وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، بسلطنة عمان؛ بتوجيهٍ من معالي الوزير الدكتور محمد بن سعيد المعمري؛ لله الحمد أوَّلاً، ولعمان وللوزارة والوزير الشكرُ آخرًا.

*******

غالبًا ما تختلط في مداركنا البلادُ الإسلامية التي تنتهي أسماؤها بلاحقةِ "سْتَان" التي تعني "أرض، مكان، موطن"؛ ويبلغ عددُ الدول المستقلَّة التي تنتهي أسماؤها بلاحقة "سْتَان" سبعَ دولٍ، تقع جميعُها في منطقتي آسيَا الوسطى وجنوب آسيَا، وهي: أفغانستان، أوزبكستان، باكستان، تركمانستان، طاجيكستان، قيرغيزستان، كازاخستان.

وبدايةُ رحلتي كتبها الله تعالى من قلبِ هذه البلاد العريقة، من أوزبكستان، وهي التي تحوي أشهر المدن التي يُنسب إليها أعظمُ علماء الإسلام، وأكبرُ عقولها في علوم النقل والعقل على السواء؛ أعني: بخارى وإليها يُنسب الإمام البخاري، والشيخُ الرئيس ابن سينا؛ وسمرقند وإليها يُنسب السلطان العالم أولوغ باك، والفلكي غياث الدين الكاشي؛ وطشقند وإليها يُنسب الإمام الفقيه القفَّال الشاشي الكبير؛ وخوارزم وإليها يُنسب الرياضي الخوارزمي؛ وترمذ وإليها يُنسب الإمام المحدّث الترمذي؛ وزمخشر وإليها يُنسب إمام المفسّرين واللغويين الزمخشري؛ ونسَف وإليها يُنسب الإمام النسفي الأصوليُّ المفسّر؛ وماتريت وإليها يُنسب الإمام المتكلم الماتريدي؛ وفرغانة وإليها يُنسب العلامة الرياضي الفرغاني؛ وفرب وإليها يُنسب الفيلسوف الفارابي... وغيرها كثير.

ولعلَّ من أشهر مَن عُرف في هذه البلاد، والذين يعنيني البحث في تراثهم: البيروني، وابن سينا.

ذلك أنَّ العلاقة بين عُمان وبلاد السند والهند، ثم علاقتها ببلاد فارس، وبلاد الصين وغيرها من الحضارات العالمية القديمة، قد انمحت آثارُها عبرَ الزمن، ولم يبق منها سوى القليلُ من المعلومات الشحيحة المتناثرة، ولقد طالها المحوُ والنسيانُ لعدَّة أسبابٍ ليس هذا المقالُ مقام بسطها؛ وعملي يتمثَّل اليومَ فيما أسميه: "محو المحو"، أو "استعادة الذاكرة".

*******

ومعلومٌ أنَّ الطبيب العبقري - صاحب أوَّل قاموس طبي في العالم الإسلامي، بل بهذا الحجم من الاستيعاب، هو أوَّل قاموس طبي في العالم – معلومٌ أنَّه درس عند ابن سينا بين بلاد فارس وما وراء النهر، والتقى بالبيروني، وناقشه؛ لعلَّ ذلك كان في بخارى كما يرجّح البروفيسور الهولندي "يان هوجنديك" (Pro. Yan Hogendijk)، المتخصّص في تاريخ الرياضيات، وفي البيروني بشكل أدق؛ وقد ذكر لي ذلك في لقاء جمعني به في جامعة "أوتريخت" بهولندا، الصائفة الماضية.

*******

كان اليوم الأوَّل من رحلتنا في "مكتبة معهد أبي الريحان البيروني"، وهي تحوي من المخطوطات حوالي 40 ألف مخطوط، وحوالي 10 آلاف وثيقة؛ ولقد استُقبِلنا من قِبل رئيس المكتبة "الدكتور كاملجان رحيموف"؛ والمعمولُ به في قوانين المكتبة أن لا يُسمح لأحدٍ بالدخول والعمل في المكتبة، إلاَّ باتفاقية ومراسلة مُسبقة؛ لكن بفضل "رسالة الإيفاد لمهمة علمية" من وزير الأوقاف والشؤون الدينية، معالي الدكتور محمد بن سعيد المعمري؛ وكذلك بفضل توصية كريمة من سفارة سلطنة عمان في أوزبكستان، بتوجيه من سعادة السفيرة وفاء بنت جبر البوسعيدية؛ فتُحت أمامنا الأبوابُ مُشرعةً، واستُقبلنا بحفاوة كبيرةٍ.

وبدأنا العمل، أنا ورفيقي الحميم، رفيق السفر والبحث العلمي: الأستاذ يوسف بن حمد الرحبي، مديرُ الدائرة الفلكية في الوزارة، والعارف بمجالات علم الفلك، واستطلاع الأهلة، والبروج... وغيرها.

*******

أوَّل ما صادفنا وصدمنا، أنَّه ليس للمكتبة "فهرسٌ رقميٌّ"، ولا "فهرست ورقيٌّ شاملٌ"؛ وإنما قُصارى ما فيها "فهرس على شاكلة بطاقات" على الطريقة القديمة؛ ثم إنَّ 60 في المائة من المخطوطات باللغة الفارسية، والباقي باللغات الأخرى منها العربية؛ لكن لا يوجد فصلٌ واضحٌ بين المخطوطات العربية وغيرها؛ وكم من عنوان طلبناه فوجدناه بالفارسية؛ ولذا نؤكّد ابتداءً على ضرورة أن يكون معنا في زيارة أخرى – بحول الله تعالى - من يتحكَّم في "اللغة الفارسية"، ليس باعتبارها لغةَ حديثٍ أو كتابةٍ فقط، لكن باعتبارها لغةً للعلوم والفنون والبحث العلمي.

*******

ولقد علمنا بوجود بعض الباحثين المتخصّصين في بعض المجالات التي نبحث فيها: الزيجات، ابن سينا، البيروني، الفلك والتنجيم، علوم الزمن، علم الساعات... ولم نلتقِ في أوَّل يوم إلاَّ بالباحث "إسلام بورييف" الذي يعمل في تحقيق ودراسة "كتاب الرخامة" لمحمد بن موسى الخوارزمي (ت. 232ه/847م)؛ وبات واضحًا أنَّ بحثه له علاقة مباشرة مع اهتمامي في "علم الزمن والوقت"، ذلك أنَّ "الرُّخامة" في علم صناعة الساعات، هي: "قطعةٌ من الرُّخَام مُخطَّطة ومُعلَّمة بخطوطٍ خاصَّة، مسطَّرة ببُعد رياضيٍّ عميقٍ؛ تُساعد على معرفة الوقت بدقة خلال النهار؛ عن طريق حركة الظلّ الناجم عن أشعَّة الشمس، وهو ما يُعرف بالمزولة الشمسية، أو الساعة الشمسية".

ولقد تجاذبنا أطراف الحديث، وأخذنا معلوماتِ التواصل من بعضنا، ثم تواصلنا بعد ذلك، ولا نزال؛ واستفدنا منه كثيرا، كما نأمل أن يكون هو الآخر قد استفاد منَّا، ولو قليلاً.

*******

وقد تأكَّدنا أنَّ إيجاد أيَّ معلومة جديدة في موضوعٍ مطموسٍ مثل موضوع "علاقة عمان" بهذه البلاد، في مجال "تاريخ العلوم" بخاصَّة؛ يحتاج إلى وقتٍ غير قليلٍ، وإلى بحوثٍ متواصلةٍ، وإلى فريقٍ للبحث، ومركز للبحث في تاريخ العلوم، وفق النموذج العماني.

وما نقوم به هو بمثابة مقدّمات وإرهاصات، لما نعتقد أنَّه سيكون بحول الله فتحا جديدا في "المنهج" قبل "الموضوع".

*******

وفي كتاب "تتمة صوان الحكمة" لأبي الحسن ظهير الدين البيهقي (ت. 565ه/1170م)، وهو غير البيهقي صاحب السنن المشهورة؛ غير أنهما من بلادٍ واحدةٍ تسمَّى: "بيهق"؛ وهي من مدن خراسان شمال إيران حاليا؛ في هذا الكتاب ترجمةٌ مختصرةٌ تحت عنوان: "الطبيبُ العمانيُّ"؛ وقد جاء فيها نصًّا، ما يلي:

"كان أبو الخير أثنى على العماني وقال: هو أقوى أهل الزمان في صناعته. من كلماته قوله:

· حقَّ على المرء أن يوكل معه كالئيْن: أحدُهما يكلؤه من أمامِه، والآخرُ من ورائِه، وهما عقلُه، وأخُوه الناصحُ.

· ما ينفعك في ذاتك فاطلُبه، وإن لم يكن فيه افتخارٌ؛ وما يضرُّك في الدنيا والآخرة فاتركه، وإن كان به افتخارٌ.

· من استبدَّ بمعالجته في حال مرضه، وإن كان طبيبًا حاذقا، فقد يعرّض للخطأ بجهده؛ والاستشارةُ أداةٌ كاملةٌ" (البيهقي: تتمة صوان الحكمة، نسخة الشاملة، ص15).

وقد حاول بعضُ الباحثين أن يشكك في كون "الطبيب العمانيّ" هو "ابن الذهبي"؛ لكنَّ القرائن تدلُّ على أنه هو: فقد توفي ابن الذهبي حوالي عام 456ه/1064م، وتوفي البيهقي عام 565ه/1170م؛ أي أكثر من قرن يفصل المترجَم له "ابن الذهبي" وكاتب الترجمة "البيهقي"؛ ثم إنَّ "ابن الذهبي" أخذ العلم في تلك الحواضر، فلا ريب أن سيكون معروفًا في الدوائر العلميَّة بها.

وإذا لم يكن "الطبيبُ العماني" هو "ابن الذهبي" فإنَّ المسألة تتعقَّدُ أكثر، ذلك أنَّه يستلزم وجود "طبيب عماني مجهول الاسم"، وُصف من قبل عالم حجَّةٍ أنه "أقوى أهل الزمان في صناعته"، وبهذا يلزَم على الدارسين والمحققين أن يبحثوا عن هذا العالم الطبيب ذائع الصيت، والذي يكون قد عاش ما بين القرن الخامس والسادس للهجرة، وعُرف في تلك الربوع.

ومن أدلَّة كون "ابن الذهبي" درس عند ابن سينا قوله في كتابه الشهير "كتاب الماء":
"وقد عوّلتُ في هذا الكتاب على ما اختبرتُه بنفسي، وما أفاضه عليَّ الشيوخ الأطبَّاء الكبار، فأوَّلهم استحقاقا للتنويه الشيخ العلاَّمة ابن سينا، فله على كلّ كلمةٍ ها هنا عارفةٌ، وعلى كلّ علمٍ نوَّلنيه طارفةٌ، فمنه أخذت مُعظم أبواب صنعة الطبّ؛ وعن أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد أفدتُ تعريبَ ما كنت أصليت من أسماء ومسمَّياتٍ. فإليهما فضلُ ما في هذا الكتاب من طبٍّ نافعٍ، ومعنى شافعٍ".

فقول ابن الذهبي: "أفاضه عليَّ الشيوخ الأطبَّاء الكبار" واعتباره ابن سينا "أوَّلهم استحقاقا" يدلُّ أنَّه أخد الطبَّ عن علماء كبار في فن الطب، ولا ريب أنَّ عمان في تلك الحقبة لم يكن فيها أمثال هؤلاء، فكان لزاما أن يكون الحديث عن "بلاد ما وراء النهر" و"بلاد فارس" حسب القرائن.

ثم عبارة "فله في كل كلمة ها هنا عارفةٌ" أي أنَّ ما فيه لابن سينا الفضل فيه، وأبلغ منه: "وعلى كل علم نوَّلنيه طارفةٌ"، ومعلوم أنَّ "المناولة" مصطلح في تلقي العلوم عند المسلمين، وعرف بخاصَّة في علم رواية الحديث؛ وهو أن يناول الشيخُ الطالبَ كتابَه، ويجيز له روايته عنه؛ وله عدَّة صور ذكرت في مصادرها.

غير أنَّ العبارة الصريحة التي لا مراء فيها قوله: "فمنه أخذتُ معظمَ أبواب صنعة الطب"، ولا يبقى شكٌّ في علاقة الطالب بشيخه بعد هذه العبارة؛ وفي "كتاب الماء" عبارات وقرائن أخرى، لعلَّ بحثا مستقلاًّ يجمعها ويحللها.

أما عن علاقة "ابن الذهبي" مع "أبي الريحان البيرونيّ، تذكر المراجع ما يلي:

"بعد العراق عزم ابن الذهبي السفر إلى بلاد فارس ليدرس على يد الطبيب والصيدلاني والفيلسوف والفلكي الملقب بالأستاذ أبي الريحان محمد بن أحمد البيروني، فتعلَّم منه وناقشه في كل ما يخصُّ علم الأمراض والأعشابَ الطبية، وتعلَّم على يديه مِن كتاب البيروني الصيدلة في الطبَّ، وهو كتاب موسوعي ذكر فيه مجموعة كبيرة من الأدوية، وحدَّد طريقة إعدادها، وكيفية استخدامها؛ وأسماءَ النباتات والأعشاب في اللغة العربية والهندية والفارسية")هادي حمودي، مقدمة كتاب الماء(.

وطريق البحث ما يزال أمامنا طويلا... والله حسبنا هو نعم المولى ونعم النصير

والله أعلم.

د. محمد بن موسى باباعمي

مستشار معالي وزير الأوقاف والشؤون الدينية، بسلطنة عمان

طشقند؛ الخميس 19 ربيع الآخر 1448ه/1 أكتوبر 2026م

------------------------------

إضافات توثيقية:

وقد استشهد ابن الذهبي بابن سينا في أغلب ما ورد في الكتاب، كما ذكر في مقدمته، ولذا لا جدال في تتلمذه عليه؛ أمَّا البيروني، وهو محلُّ البحث، فقد ورد في كتاب الماء اسمه، في هذه الصفحات، وضمن هذه الإحالات، مع ضرورة التحقق والتأكد من المصدر:

1- في سياق حديث ابن الذهبي عن الخصائص الطبية للألبان والمواد المشتقة منها وتأثيرها على الصفراء والمعدة، يستشهد بالبيروني قائلاً: "وقال البيروني: هو جبنٌ يتّخذ من الرّائب فيه قوّةٌ مُحَلِّلَة".

2- عند تصنيف ابن الذهبي لبعض النباتات الطبية وتحديد مقادير الجرعات الآمنة وآثارها الجانبية على أعضاء الجسم كالمعدة والطحال، ينقل بدقة من كتابات البيروني مثل كتاب "الصيدنة في الطب" مما جاء في كتاب الماء: "وقال البيروني: إذا عُصِر ورقُه وشرب منه قدر أربعة دراهم في ماء حارّ قيّأ بقوّة؛ وإن دُقَّ زهره وجُعل ضماداً على أسفل الظّهر أنْعَظَ. ومضرّته بالمعدة، وقيل بالطّحال. ويُصْلِحُه الرّيباس، وربما العسل، وبدله الأقحوان".

3- في مادة "آذريون" يقول ابن الذهبي: "وقال البيروني: إذا عمو ورقه وشرب منه قدر أربعة دراهم في ماء حار قيأ ؟؟؟ بقوة: وإنَّ دق زهره وجعل ضمادا على أسفل الظهر انعظ. ومضرته بالمعدة، وقيل بالطحال. ويصلحه الريباس، وربما العسل، وبدله الأقحوان".

------------------------

في سؤال من هو أبو الخير الذي نقل عنه ابنه الذهبي عن الطبيب العماني في كتابه "تتمة صوان الحكمة"؟ الجواب للتحقق من المارد: " أبو الخير الذي ينقل عنه البيهقي في كتاب "تتمة صوان الحكمة" هو الحكيم أبو الخير الحسن بن بابا الخمار.

. نبذة عنه: هو طبيب وحكيم عُرف ونسب إلى ناحية "خمار" التي أفردها له السلطان محمود الغزنوي.

. تمييزه: لُقّب بـ "أبو الخير خمار" تفرقةً بينه وبين شخصيات أخرى تحمل نفس الكنية كأبي الخير صاحب البريد.

. مكانته: نقل عنه البيهقي في كتابه آراءً وشهادات في الطب والحكماء مثل قوله عن العماني إنه "أقوى أهل الزمان في صناعته". وهو صاحب كتاب "محنة الأطباء"

جميع حقوق الموقع محفوظة 2024