وجهة جديدة
محمد باباعمي
9/28/20261 min read


زممتُ الحقائب وجهة سفرٍ جديدٍ، استكمالا لأسباب عبادتين حضاريتين: عبادةَ النفور للعلم والمعرفة، وعبادة السير في الأرض للتذكرة والعبرة.
الليلة بحول الله تعالى أتوجَّه إلى طشقند، عاصمة أوزباكستان؛ ومنها أزورُ سمرقند، ولا أدري هل يكفي الوقتُ للذهاب إلى بخارى أم لا؛ المهمُّ أنَّ العالم الإسلاميَّ، بل العالـَم أجمع مدينٌ لهذه الأراضي المباركة بفحول العلماء: البخاري، ابن سينا، الماتريدي، الترمذي، البيروني، الخوارزمي، الكاشاني، ابن الذهبي الصحاري (درس في بخارى)... وغيرهم كثير.
والحقُّ أنَّ حواضر العلم مساعدةٌ على "إنتاج المعرفة الأصيلة"، وعلى "نشر ما ينتج من علم رصين"؛ عكس "الأطراف والبوادي"؛ فالأولى جالبةٌ، والثانية طاردةٌ؛ وهذا ما عبَّرت عنه في كتابي عن نظرية "الوعاء الحضاري"، أنَّ "العالـِم يحرك الموجَ ولا يصنع المحيط والبحر"؛ وقد مثَّلت لذلك بالقطب اطفيش رحمه الله؛ إذ لو كان في إحدى الحواضر: بغداد، أو بخارى، أو المدينة المنورة... أو في لندن، أو باريس، أو ليدن... لكان له شأنٌ وشأوٌ آخرُ...
والواحد منَّا اليومَ – وهو يمارس الاجتهاد العلمي - لا يمكنه أن يخالف هذا المعطى القدري - ولا اعتراض على قدر الله تعالى - فالكثير من النفخ يورث القليلَ من نار الكير؛ بينما عند أصحابِ الحواضر، القليل من النفخ يولّد الكثير من نار الكير...
والله غالب على أمره.
محمد باباعمي،
مقسط، سلطنة عمان،
الاثنين 16 ربيع الآخر 1448ه/ 28 سبتمبر 2026م
